أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
33
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
التوحيد . قوله : غَيْرَ مَدِينِينَ « 1 » أي مملوكين مدبرين ، وقيل : مجزيّين « 2 » . قوله : أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ « 3 » أي محاسبون أو مجزيّون أو مسوسون . ومنه : ولا أنت ديّاني « 4 » قوله : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ « 5 » يعني الإسلام بدليل قوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً « 6 » . قوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 7 » أي في الطاعة ؛ فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص ، والإخلاص لا يتأتّى فيه الإكراه . وقيل : هذا منسوخ ، وقيل إنّه مختصّ بأهل الكتاب الباذلين للجزية . قوله : لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ « 8 » حثّ على اتّباع دين محمد / صلّى اللّه عليه وسلّم / 119 الذي هو وسط الأديان لقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 9 » والمدينة : الأمة ، والمدين : العبد . قال أبو زيد : هو من دين فلان يدان إذا حمل على مكروه ، وقيل : هو من دنته أي جازيته بطاعته . قال « 10 » : [ من الطويل ] ربت وربا في حجرها ابن مدينة * يظلّ على مسحاته يتركّل وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب . والدّين : ما التزمه الإنسان بسلف ونحوه . يقال : دنت الرجل : أخذت منه دينا ، وآدنته ( : جعلته دائنا ، وذلك بأن تعطيه دينا . قال أبو عبيدة : دنته : أي أقرضته . ورجل مدين ومديون . ودنته أيضا : ) « 11 » استقرضت منه . قال الشاعر « 12 » : [ من الطويل ] ندين ويقضي اللّه عنا ، وقد نرى * مصارع قوم لا يدينون ضيّعا
--> ( 1 ) 86 / الواقعة : 56 . ( 2 ) كذا في س ، وفي ح : مخزونين . ( 3 ) 53 / الصافات : 37 . ( 4 ) من بيت ذي الإصبع السابق الذكر . والديان : اللّه القهار . ( 5 ) 83 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 85 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 256 / البقرة : 2 . ( 8 ) 171 النساء : 4 لا تغلوا : أي لا تجاوزوا الحدّ ولا تفرطوا . ( 9 ) 143 / البقرة : 2 . ( 10 ) البيت للأخطل ( الديوان : 5 ) . المسحاة : التي يسحى بها الأرض . ( 11 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 12 ) الكلمة ساقطة من ح . والبيت أنشده الأحمر للعجير السّلوليّ ( كما في اللسان - مادة دين ) .